الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
403
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أحسن ما عنده . ولعمري إنّ هذا جميل لا يوصف ولا يحصى فضلا . ومنها : أنهم رضوا بهذه البلية ، فقابلوا البلاء بالرضا ، لعلمهم عليهم السّلام بأنه تعالى أحسن بهم بالبلاء ما لم يكن يوجد بالعافية ، فهذا مما أشار إليه الصادق عليه السّلام كما في البحار ( 1 ) ، عن جامع الأخبار وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن في الجنة لمنزلة لا يبلغها العبد إلا ببلاء في جسده " . هذا وقد ورد عن الحسين عليه السّلام أنه قال له جدّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما معناه " إنّ لك درجة لا تبلغها إلا بالشهادة " فالشهادة كرامة لهم من اللَّه تعالى كما صرّح به في الأخبار . ومنها : أنهم عليهم السّلام لما صبروا على البلايا فصاروا أسوة لشيعتهم ، فاقتدوا بهم في الصبر عليها ، فنالوا بالصبر درجة الصابرين ، مضافا إلى ما أثابهم اللَّه تعالى بسبب حزنهم وبكائهم على مصاب الأئمة عليهم السّلام كما وردت به الأحاديث الكثيرة كما لا يخفى . فهذه أيضا من حسن بلائهم الجميل الذي لا يحصى ما لها من الآثار الحسنة لهم ولشيعتهم . ثم إنه قد يقال : إنهم عليهم السّلام إنما تحمّلوا من البلاء والمصائب من أجل تقصيرات شيعتهم ومحبيهم ، لينجوا من النار فكانوا عليهم السّلام اشتروا ذنوب شيعتهم منه تعالى بتحمّل تلك المصائب فصار تحملهم لها سببا لنجاة شيعتهم . وقد تقدم شرحه في بيان كونهم عليهم السّلام معصومين ، وبيان الوجه في اعترافهم عليهم السّلام بالذنوب ، وأنهم تحملوا ذنوب شيعتهم ، فراجع . ويدل على هذا ما رواه في الكافي ( 2 ) ، علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : " إن اللَّه عز وجل غضب على
--> ( 1 ) البحار ج 64 ص 237 . . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 260 . .